مقاربة التدخل

نظرا لتعدد المجالات التي تهم قضايا الهجرة والجاليات بالخارج، وكذا تعدد المتدخلين في هذا المجال سواء على المستوى الوطني أو الدولي، فقد قامت المملكة المغربية بوضع آلية لتطوير الحكامة في هذا المجال وتجويد تدبيره وتنسيقه مع مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين.

 

وفي هذا الصدد، قامت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، بوضع إطار متنوع للتعاون الدولي في مجال الهجرة والقضايا المتعلقة بالمغاربة المقيمين بالخارج، حيث عرف هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، دينامية متميزة ورائدة على المستوى الجهوي والإقليمي والدولي وذلك عبر انخراطه الفعال في مجموعة من الآليات الدولية وتعزيزه للتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف الذي يندرج في سياق عالمي يتميز بتحولات عميقة وتنقلات بشرية كثيفة عبر العالم.

 

وبالفعل فقد انخرط المغرب في الدينامية الدولية لهذا الموضوع، وذلك عن طريق انخراطه في الميثاق العالمي من أجل “هجرات آمنة، منظمة ومنتظمة”، والذي قدم حوله مقترحات بلادنا في الموضوع، بعد إطلاق مشاورات وطنية تم تنظيمها خلال شهر شتنبر المنصرم وساهم بشكل فعال في إقرار الوثيقة النهائية للميثاق بمراكش شهر دجنبر 2018. كما انخرط المغرب في المنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي ترأسه بشكل مشترك مع ألمانيا خلال سنتي 2017 و2018. ومن أجل التعبير عن التزامات المغرب في هذا المجال وتقاسم تجاربه مع شركائه الدوليين، قام السيد الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة بمجوعة من الزيارات لبعض البلدان الأوروبية والإفريقية، واستقبل أيضا العديد من ممثلي البعثات الرسمية ووفود هذه الدول، بالإضافة إلى تعزيز التعاون والشراكة مع المنظمات الدولية في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

وعلى المستوى الوطني، فقد قامت الوزارة بتعزيز آليات التنسيق القطاعي في القضايا ذات الاهتمام المشترك سواء من خلال استمرارية عمل اللجنة الوزارية للمغاربة المقيمين بالخارج شؤون الهجرة التي يترأسها السيد رئيس الحكومة وتضم في عضويتها الهيئات العمومية المرتبطة بمجالات اشتغال القطاع، أو المشاركة في اللجان الوزارية والقطاعية من أجل ترسيخ بعد الهجرة في شقيه سواء ما يتعلق باهتمامات مغاربة العالم أو بالمهاجرين واللاجئين بالمغرب. كما تم العمل على تعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية من خلال المشاركة في وضع وتنفيذ مجموعة من الاستراتيجيات القطاعية الوطنية والتي تهم قضايا الطفولة، والمرأة، والمسنين، والبيئة والتنمية المستدامة، والتعليم…إلخ. وكل هذه العمليات تتعزز من خلال تعبئة الخبرات المتوفرة في المجال وإنجاز دراسات تساهم في تعزيز تدخل الوزارة في مجالات اختصاصاتها واتخاذ قرارات في الموضوع.